SUMMARY
VERSION

التعليم والأهداف الأخرى للتنمية المستدامة

Children holding toothbrushes and toothpaste laugh while learning about health and hygiene.

Credit: Muhd Khalifah Sani Bin Abd Latif/UNESCO

التعليم والأهداف الأخرى للتنمية المستدامة

التعليم عامل أساسي لتحقيق النتائج في العديد من أهداف التنمية المستدامة، ومنها الأهداف المتعلقة بالصحة والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي.

يمكن للتعليم أن يساعد في الوقاية من الأمراض غير المعدية

تفيد البيانات أنه اعتباراً من عام 2012 شكلت الأمراض غير المعدية، وبضمنها السرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، 68 % من جميع الوفيات في مختلف أنحاء العالم، وثلاثة أرباع ثقلها تقريباً يقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويمكن بفضل التعليم تغيير السلوكيات للوقاية من هذه الأمراض والحد من وقوعها.

وقد تسبب تعاطي التبغ في حدوث 6.4 مليون حالة وفاة في عام 2015 . وتفيد البيانات أن الأشخاص الذي يتمتعون بقدر أوفر من التعليم أقل عرضة لتعاطي التدخين في البلدان الفقيرة والغنية على حد سواء. وفي البلدان ذات الحد الأدنى من الدخل المتوسط، كان الرجال الذين لم يحصلوا على تعليم نظامي أكثر عرضة بمقدار يتراوح بين 1.75 و 6.5 مرة للوقوع في براثن التدخين من الذين حصلوا على التعليم الثانوي على الأقل. وفي الولايات المتحدة، كان احتمال تعاطي المتسربين من المدرسة الثانوية للتدخين أرجح بثلاث أضعاف من احتمال تعاطيه من قبل خريجي هذه المرحلة التعليمية.

وإلى جانب التعليم النظامي، يمكن لحملات الإعلام الجماهيري أن تقوم بدور فعال في إقناع المدخنين وغيرهم بمضار التدخين وتحملهم على ترك هذه الممارسة و/أو عدم الإقبال عليها. غير أنها غالباً ما تكون أكثر فعالية بالنسبة للسكان ذوي الوضع الاقتصادي والاجتماعي الجيد، ما يزيد من حالة عدم المساواة فيما يتعلق بتعاطي التدخين وانتشاره. لذلك ينبغي تصميم هذه الحملات على نحو أفضل من أجل استهداف الفئات الضعيفة من السكان.

ومن العلل أو الظواهر المضرة التي يمكن أن يساهم التعليم في الحد منها ظاهرة السمنة التي تضاعف حجمها على الصعيد العالمي خلال الفترة ما بين عامي 1980 و 2014 . وتعتمد العلاقة بين التحصيل العلمي والسمنة على مستوى التنمية الاقتصادية للبلدان ومدى انتشار السمنة فيها. ففي البلدان المنخفضة الدخل والتي تنخفض فيها نسبة انتشار البدانة، يلاحظ أن النساء الأكثر تعليما هن أكثر عرضة للسمنة من غيرهن، بينما نجد في البلدان العالية الدخل أن التعليم العالي يقلل من احتمال التعرض للسمنة.

ويؤثر المستوى التعليمي للوالدين تأثيراً كبيراً على احتمال تعرض أولادهم للسمنة في مرحلة الطفولة، وتعتمد التأثيرات مرة أخرى على مستوى التنمية الاقتصادية للبلد. فالأطفال من الآباء المتعلمين معرضين أكثر من غيرهم لزيادة الوزن في كينيا، والحال على الضد من ذلك في البرازيل.

ومن شأن تعزيز التغذية السليمة في المدارس أن يساعد على تعلم العادات الجيدة مدى الحياة. وقد نجح برنامج لدمج الصحة في سياسات التعليم في سيناجوكي بفنلندا في خفض نسبة البدانة لدى الأطفال في سن الخامسة من 17 % إلى 10 % في الفترة ما بين عامي 2009 و 2015 .

يساعد التعليم على بناء القدرات اللازمة لتنفيذ استراتيجيات التنمية المستدامة

يتطلب تحقيق غايات الهدف 3 للتنمية المستدامة الخاص بتحسين الصحة توافر عدد كاف من المهنيين المهرة. وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت أن النقص في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية على الصعيد العالمي يبلغ 17.4 مليون فرد في عام 2013 وتوقعت أن يستمر هذا النقص حتى عام 2030 وأن يبلغ حينذاك 14.5 مليون فرد، علماً بأن أسوأ تداعياته ستقع في أفقر بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. فالحراك الكبير للأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات من أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي يعني أن البلدان المنخفضة الدخل تفقد خزينها من المهنيين وتواجه عبئاً مالياً كبيراً. وينبغي للبلدان الأكثر ثراءً أن تتحمل تكاليف تدريب الأطباء والطبيبات الذين يخدمون سكانها، بغض النظر عن مكان تدريبهم.

ولا شك في أن أوجه القصور المؤسسية والتعليمية تخلق تحديات في مجال الإنصاف. ففي عام 2008 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، كان هناك 26 بلداً لا توجد في كل منها سوى مدرسية طبية واحدة أو لا توجد. كما يوجد في داخل البلدان تحيز قوي لصالح المناطق الحضرية على حساب المناطق الريفية، ما جعل سكانها يعانون من تردي ونقص الخدمات. وينبغي من أجل تحسين القدرات وتعزيزها، ربط تخطيط الموارد البشرية للنظم الصحية على نحو أفضل بمؤسسات التعليم التقني والمهني بغية تيسير الانتقال من المدرسة إلى العمل، وتوفير التدريب المهني للشباب، والتطوير المهني المستمر، أي توسيع آفاق ومجالات التدريب والتطوير وعدم حصر التركيز على التدريب في المستشفيات والجامعات.

ويتطلب تحقيق الهدف 6 للتنمية المستدامة زيادة الخبرة لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي. ولا تؤخذ بعين الاعتبار قضايا القدرات البشرية في القطاع إلا بمقدار محدود جدا. فمن بين 94 بلداً شملها الاستقصاء، استعرض أقل من 15 % منها استراتيجياتها مرة كل سنتين على الأقلً. وتشترك عوامل عدة منها نقص التمويل والافتقار إلى الخريجين الماهرين وعدم إقبال العمال المهرة على العمل في المناطق الريفية إلى إعاقة وإبطاء عملية تنمية القدرات.

ويعتبر التعليم وبناء القدرات من العوامل الأساسية لتحقيق الهدف 2 للتنمية المستدامة. فالمزارع المتعلم أكثر إنتاجية من غير المتعلم، ويتخذ المزيد من التدابير للتخفيف من مخاطر تغير المناخ واعتماد المزيد من التكنولوجيا الجديدة. فالمزارعون المتعلمون في باكستان كانوا أكثر استعدادا وحرصاً من أقرنهم غير المتعلمين على ري التربة بمضخات محسَّنة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لأنهم كانوا قادرين على استخراج المعلومات والاستفادة منها.

وينبغي أن تشدد قطاعات الصحة والزراعة والمياه والصرف الصحي على التعليم على إتمام التعليم باعتباره استراتيجية أساسية لتحقيق أهدافها. ثم إن التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب أيضاً إجراءات مستهدفة تعطي الأولوية لشواغل الإنصاف في مجال بناء القدرات وتوزيع العمال المهرة وحملات توعية الجمهور.

تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يبلغ النقص في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية على الصعيد العالمي 14.5 مليون فرد في عام 2030